ابن الجوزي

118

صفة الصفوة

187 - محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ابن الحارث بن أبي ذئب عن محمد بن عمر قال : كان محمد بن عبد الرحمن يكنى أبا الحارث . ولد في سنة ثمانين عام الجحاف وكان من أورع الناس وكانوا يرمونه بالقدر وما كان قدريا . وكان يصلي الليل أجمع . وأخبرني أخوه قال : كان يصوم يوما ويفطر يوما فوقعت الرّجفة بالشام فقدم رجل من أهل الشام فحدّثه عن الرجفة وكان يوم إفطاره فقلت له : قم تغذى ، قال : دعه اليوم فسرد الصوم من ذلك اليوم إلى أن مات وكان يتعشى بالخبز والزيت وله طيلسان وقميص يشتو فيه ويصيف ، ويحفظ حديثه كله . ودخل على عبد الصمد بن علي وهو والي المدينة فكلمه في شيء فقال له عبد الصمد : إني لأراك مرائيا فأخذ عودا أو شيئا من الأرض فقال : من آرائي ؟ فو اللّه للناس عندي أهون من هذا . وحج أبو جعفر فدعا ابن أبي ذئب فقال : نشدتك باللّه ألست أعمل بالحق ؟ أليس تراني أعدل ؟ فقال ابن أبي ذئب : أما إذا نشدتني باللّه فأقول : اللهم لا ما أراك تعدل ، وإنك لجائر وإنك لتستعمل الظلمة وتدع أهل الخير . قال محمد بن عمر فحدثني محمد بن إبراهيم وإبراهيم بن يحيى وأخبرت عن عيسى بن علي ، قالوا فظننّا أن أبا جعفر سيعالجه فجعلنا نكفّ إلينا ثيابنا مخافة أن يصيبنا من دمه . فجزع أبو جعفر واغتمّ وقال له : قم فأخرج . ومات ابن أبي ذئب فدفن بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة وهو ابن تسع وسبعين . وعن أحمد بن علي الحافظ قال : سمع ابن أبي ذئب من عكرمة ونافع وسعيد المقبري وأبي الزناد ومحمد بن المنكدر والزّهري وغيرهم . وكان فقيها صالحا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، أقدمه المهدي بغداد فحدّث بها ثم رجع يريد المدينة فمات بالكوفة .